إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٠٧ - الباب الرابع عشر
و كذلك: (وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاََّ وََارِدُهََا) [١] (وَ مََا مِنََّا إِلاََّ لَهُ) [٢] . أي: ما منا أحد إلا له مقام معلوم.
و يستدل متأوّل هذا على أن قوله أرجح بقوله تعالى: (فَمََا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حََاجِزِينَ) [٣] ألا ترى أن «منكم» ليس صفة لـ «أحد» ، فإذا كان كذلك لم يكن فيه دلالة.
و ما جاء من نحو ذا فى الشعر، لا يحمل الكلام عليه، لأنه حال سعة، و ليس حال ضرورة.
فإن قيل: «منكم» متعلقة بحاجزين، و لا يصح أن يعلق «منكم» فى قوله:
(وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاََّ وََارِدُهََا) [٤] (وَ مََا مِنََّا إِلاََّ لَهُ مَقََامٌ مَعْلُومٌ) [٥] بما بعد «إلاّ» و لا يصح أن يكون خبرا عن «أحد» لأن «واردها» خبر عنه. و «له مقام معلوم» خبر عنه، و لا يكونان خبرين، كقولهم: هذا حلو حامض، لأن «إلا» لا يفصل بينهما لأنهما بمنزلة اسم واحد/فى المعنى. و أيضا فإن المعنى يمنع من ذلك، لأنه ليس يريد: إنه لا أحد منهم.
فهذا يمنع من أن يكون «منكم» خبرا، و يمنع أن يكون «واردها» صفة لـ «أحد» . و كذلك «له مقام معلوم» . و يمنع من ذلك أن «إلا» لا مدخل لها بين الاسم و صفة.
(٤-١) مريم: ٧١.
(٥-٢) الصافات: ١٦٤.
[٣] الحاقة: ٤٧.