إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٤٢ - الباب السادس
فإن قلت: إنه وزن جاء فى الأعجمية.
قيل: لا ينكر، و إن كان جاء فى الأعجمى: مثل، هابيل، أن يجىء هذا عربيّا، و يكون إفراده فى الأبنية العربية مثل: درّىّ، و مرنّق، و نحو ذلك من الأبنية التي تجىء مفردة، نحو: انقحل، و ما أشبه. فبعضهم لا يصرفه لتوهم العجمة، و بعضهم يصرفه و يجعله مثل: قيراط، و فيروز.
قال أبو علىّ فى موضع آخر: اختلف فى «آمين» فقال قائلون:
إنه اسم من الأسماء التي سمى بها الفعل، نحو: صه، و مه، و إيه، و رويد، و ما أشبه ذلك. و قال قائلون: هو اسم من أسماء اللّه.
فما يدل على أنه اسم سمى به الفعل: ما روى حجّاج [١] عن ابن جريح [٢]
عن عكرمة [٣] قال: أمّن هارون على دعاء موسى عليه السلام، فقال اللّه:
(قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمََا فَاسْتَقِيمََا) [٤] .
و كما أن قول موسى: (رَبَّنَا اِطْمِسْ عَلىََ أَمْوََالِهِمْ) [٥] جملة مستقلة و كلام تام، كذلك قول هارون (آمِّينَ) جملة مستقلة و كلام تام. و لولا أنه كذلك لم يكن هارون داعيا، لأن من تكلّم باسم مفرد أو كلمة مفردة لم يكن داعيا،
[١] هو حجاج بن محمد المصيصي-بكسر الميم و تشديد الصاد المهملة، و قيل بفتح الميم و خفة الصاد-و كانت وفاته سنة ٢٠٦ هـ (تهذيب التهذيب ٢: ٢٠٥) .
[٢] هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح. و كانت وفاته سنة ١٥٠ هـ (تهذيب التهذيب ٦: ٤٠٢) .
[٣] هو عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام. و عنه يروى ابن جريج (تهذيب التهذيب ٧: ٢٥٨) .
[٤] يونس: ٨٩.
[٥] يونس: ٨٨.