إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦١ - الباب الثاني
قال أبو على فى الآية: معنى (لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً) [١] لم يجده وجودا، فصار قوله «شيئا» موضوعا موضع المصدر؛ ألا ترى أن التقدير، لم يدركه، فهو من وجدان الضالة التي هى رؤيتها و إدراكها.
و أما قوله تعالى: (وَ وَجَدَ اَللََّهَ عِنْدَهُ) فإن أبا إسحاق فسّر الوجود هاهنا بما فى الحديث، من قول القائل: ذرونى فى الريح لعلّى أضل اللّه، أي:
وجده فلم يضلّ عنه. و يجوز قد أحاط اللّه بعلمه عنده. و معنى «عنده» يشبه أن يكون: عند جزاء عمله، فيكون محيطا لم ينتفع بشىء منه.
و أما قوله تعالى: (أَوْ كَظُلُمََاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ) [٢] ، فمعناه: أو كذى ظلمات، و يدل على حذفه قوله تعالى: / (إِذََا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرََاهََا) [٣] . و الضمير الذي أضيف إليه (يده) يعود إلى المضاف المحذوف. و معنى:
«ذى ظلمات» : أنه فى ظلمات. و معنى (ظُلُمََاتٌ بَعْضُهََا فَوْقَ بَعْضٍ) [٤] ظلمة البحر، و ظلمة الموج الذي فوق الموج، و ظلمة الليل.
و قوله تعالى: (فَنََادىََ فِي اَلظُّلُمََاتِ) [٥] ظلمة البحر، و ظلمة بطن الحوت. و يجوز أن يكون الالتقام كان فى ليل، فهذه ظلمات.
و قوله تعالى: (خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمََاتٍ ثَلاََثٍ) [٦] .
قيل: من ظلمة بطن الأم، و الرحم، و المشيمة، عن ابن عباس.
[١] النور: ٣٩.
(٢، ٣، ٤) النور: ٤٠.
[٥] الأنبياء: ٨٧.
[٦] الزمر: ٦.