إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٥ - الباب الثاني
و مثله: (إِنَّمََا تَقْضِي هََذِهِ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا) [١] أي: أمور هذه الحياة الدنيا، و إنما تقضى بوقت هذه الحياة الدنيا؛ فعلى الأول مفعول، و على الثاني ظرف.
و كقوله تعالى: (بِجِذْعِ اَلنَّخْلَةِ) [٢] أي: بهزّ جذع النخلة. و قيل: الباء زيادة. و قيل: و هزى إليك رطبا بجذع النّخلة.
و كقوله تعالى: (لاََ تَقْرَبُوا اَلصَّلاََةَ) [٣] أي: مواضع الصلاة. ألا ترى أنه إنما يعبر موضع الصلاة، و موضع الصلاة هو المسجد؛ لأن سائر المواضع عبوره قد وقع الاتفاق على إباحته.
و من ذلك قوله تعالى: (اَلْيَوْمَ يَئِسَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ) [٤]
أي: من توهين دينكم.
و مثله قوله تعالى: (لَقَدْ كََانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ) [٥] أي: فى مواضع سكناهم، فحذف المضاف، و المسكن: السّكنى.
[و]قال: (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ) [٦] أي: فى مواضع قعود صدق، فلا يكون من باب قوله:
فى حلقكم عظم و قد شجينا [٧]
و أمّا جلدها فصليب [٨]
لأن ذلك فى الشعر.
[١] طه: ٧٢.
[٢] مريم: ٢٥.
[٣] النساء: ٤٣.
[٤] المائدة: ٣.
[٥] سبأ: ١٥.
[٦] القمر: ٥٥.
[٧] عجز بيت للمسيب بن زيد مناة الغنوي، و صدره:
لا تنكر القتل و قد سبينا
و الشاهد فيه وضع الحلق موضع الحلوق.
[٨] جزء من بيت لعلقمة بن عبدة، و البيت كاملا:
بها جيف الحسري فأما عظامها # فبيض و أما جلدها فصليب
و الشاهد فيه وضع الجلد موضع الجلود، لأنه اسم جنس ينوب واحده عن جميعه، فأفرد ضرورة لذلك. (الكتاب لسيبويه ١: ١٠٧) .