إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٦ - الباب الثاني
كذا ذكره سيبويه و أبو علىّ، و قد وجدنا خلاف ذلك فى التنزيل.
و قال: (لاََ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَوََاءٌ) [١] . و قال: (وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ) [٢] .
و من ذلك قوله تعالى: (قُلْ مََا يَعْبَؤُا بِكُمْ) [٣] أي: بعذابكم، أي: لا وزن لعذابكم عنده لو لا دعاؤكم [٤] الآلهة الذين أشركتموها فى عبادته. و المفعول الذي هو مفعول المصدر محذوف، و كل واحد من الفاعل و المفعول قد يحذف مع المصدر.
و يجوز أن يكون قوله تعالى: (لَوْ لاََ دُعََاؤُكُمْ) [٥] الآلهة، أي: عبادتكم إيّاها.
و على هذا قوله تعالى: (مََا نَعْبُدُهُمْ إِلاََّ لِيُقَرِّبُونََا إِلَى اَللََّهِ زُلْفىََ) [٦] أي:
لم يكن يعذّبكم بعذابه لو لا دعاؤكم الآلهة، و لكن إذا عبدتم داعين إليها، كما يرغب الموحدون مجتهدين فى دعاء اللّه و عبادته، عذّبكم. و يقوّى أن الدعاء يراد به دعاء الآلهة، الذي هو العبادة لها و الرغبة إليها فى دعائها، قوله:
(فَقَدْ كَذَّبْتُمْ) لأنهم إذا دعوا الآلهة فقد كذبوا الموحدين فى توحيدهم و كذّبوا الرسل (فَسَوْفَ يَكُونُ لِزََاماً) . أما فاعل (يَكُونُ) للعذاب المحذوف لذى قد حذف/و أقيم المضاف إليه مقامه، أي: سوف يكون العذاب لازما لكم. و (لِزََاماً) مصدر، فإما أن يكون بمعنى لازم، أو يكون: ذا لزام.
[١] إبراهيم: ٤٣.
[٢] الأعراف: ١٥٧.
(٣، ٤، ٥) الفرقان: ٧٧.
[٦] الزمر: ٣.