إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٣ - الباب الثاني
و قال اللّه تعالى: (إِلاََّ أَنْ تَكُونََا مَلَكَيْنِ) [١] أي: كراهة أن يكونا ملكين.
و من ذلك قوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكََاثاً) [٢] أي: من بعد إمرار قوة، و «قوة» واحد فى معنى الجمع. و «أنكاثا» ، حال مؤكدة، لأن فى النقض دلالة على النكث.
و من ذلك قوله تعالى: (فَلَمََّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ اَلْجِنُّ أَنْ لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ اَلْغَيْبَ) [٣] و الجن قد تبينوا أنهم لا يعلمون الغيب، فهو على حذف المضاف، أي بتبين أمر الجن، فصار بمنزلة: اجتمعت اليمامة. و حمل «أن» على موضع المحذوف، فـ «أن» بدل من أمر الجن.
و من ذلك قوله تعالى، فى قصة شعيب: (إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ اَلْإِصْلاََحَ) [٤]
أي: فعل الإصلاح، لأن الاستطاعة من شرط الفعل دون الإرادة.
و من ذلك قوله تعالى: (أُولََئِكَ لَهُمْ عُقْبَى اَلدََّارِ (٢٢) `جَنََّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهََا) [٥]
أي: دخول جنات عدن (وَ مَنْ صَلَحَ) [٦] أي: دخول من صلح.
فإن قلت: فهل يكون (وَ مَنْ صَلَحَ) [٧] على: زيدا ضربته و عمرا، فتحمله على المضمر دون «ضربته» ، فإن ذلك لا يجوز.
ألا ترى أن «يدخلونها» صفة و ليس بخبر، لأن «جنات عدن» نكرة و ليس كزيد. قاله أبو علىّ.
[١] الأعراف: ٢٠.
[٢] النحل: ٩٢.
[٣] سبأ: ١٤.
[٤] هود: ٨٨.
(٥، ٦، ٧) الرعد: ٢٢، ٢٣.