إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨١ - الباب الثاني
كدور الذي يغشى عليه، أي: كدور عين الذي يغشى عليه من الموت، أي:
من حذر الموت، أو: من خوف الموت، أو: من مقارفة الموت.
و يجوز/أن يكون حالا من المضاف إليه «الأعين» ، أي: تدور أعينهم مشبهين الذي يغشى عليه، لأن الذي يغشى عليه تدور عينه، فيكون الكاف على هذا حالا، و على القول الأول وصفا للمحذوف منه، و فى كلا الأمرين فيه ذكر من هو له.
و من حذف المضاف قوله تعالى: (هَلْ لَكُمْ مِنْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ مِنْ شُرَكََاءَ فِي مََا رَزَقْنََاكُمْ) [١] أي: فى ملك ما ملكناكم تخافونهم، أي: تخافون تسويتهم فى الملك، لأن سياقة الكلام عليه، و لا يكون المعنى على: تخافون مكايدتهم أو بأسهم، لأن ذلك غير مأمون منهم. فالمعنى: تخافون تسويتهم إياكم، فتقدير المصدر الإضافة إلى الفاعل، فقوله (كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ) [٢]
أي: كخيفتكم المساواة بينكم. فهو من باب (فَمَنِ اِعْتَدىََ عَلَيْكُمْ) [٣] ، لأن التسوية بين الأحرار قائمة واقعة، أي: تخافون المماليك كما تخافون الأحرار.
و المراد بأنفسكم: الأحرار.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ ثِيََابَكَ فَطَهِّرْ) [٤] ، أي ذا ثيابك فطهر، فحذف المضاف، فهذا كقوله تعالى (إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفََاكِ وَ طَهَّرَكِ) [٥] أي برأك مما رميت به.
و من ذلك قوله تعالى (قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ اَلطَّيِّبََاتُ وَ مََا عَلَّمْتُمْ) [٦] أي صيد ما علّمتم.
و منه قوله تعالى (طَرِيقاً فِي اَلْبَحْرِ يَبَساً) [٧] أي ذا يبس.
[١] الروم: ٢٨.
[٢] الروم: ٢٨.
[٣] البقرة: ١٩٤.
[٤] المدثر: ٤.
[٥] آل عمران: ٤٢.
[٦] المائدة: ٤.
[٧] طه: ٧٧.