إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٠ - الباب الثاني
و إذا كان كذلك دلّ أنّ ما دون النّصاب بين الشّريكين لا يحتسب فيه شىء بظاهر قوله: (خُذْ مِنْ أَمْوََالِهِمْ) [١] .
و من حذف المضاف قوله تعالى: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) * [٢] هو على حذف المضاف، كأنه قال: تيمموا استعمال صعيد. و لا يكون على الظاهر و غير حذف المضاف، لخلوّ اللفظ من الفائدة على هذا.
ألا ترى أن قوله (فَامْسَحُوا) * [٣] يغنى عن ذلك. و هذا الحذف ينبغى أن يكون على تأويل أبى حنيفة، لأن أبا يوسف روى عنه فيما حكى الشيخ أنه قال: أمر اللّه فى آية التيمم شيئين: تيمم، و مسح.
و فى قول زفر: لا يلزم أن يقدّر هذا المضاف، لأنّ المراد كان عنده المسح، و لا ينبغى أن يكون المراد: تيمموا الصعيد: اقصدوه. لأن من الفقهاء من لم يذهب إليه؛ لأن زفر كان المعنى عنده: امسحوا؛ لأن زفر يقول: يصح التيمم بغير النيّة؛ و أبو حنيفة يقول: لا يصح إلا بالنية؛ لأن التيمم قصد، و القصد هو النية. و زفر يقيسه على الوضوء، فيصير فى الآية تكرار، لأنه لا يقدّر المضاف و لا يجعل التيمم النية.
و من حذف المضاف قوله تعالى: (مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) [٤]
أي من تأسيس أول يوم، لا بد من ذا، لأن «من» لا تدخل على «أوّل» .
و من ذلك قوله تعالى: (تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشىََ عَلَيْهِ مِنَ اَلْمَوْتِ) [٥]
يجوز أن يكون الجار و المجرور صفة للمصدر المحذوف، كأنه: تدور أعينهم دورا
[١] التوبة: ١٠٣.
(٢-٣) النساء: ٤٣.
[٤] التوبة: ١٠٨.
[٥] الأحزاب: ١٩.