إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٤٧ - الباب السادس
من عل. و إن كان على حرفين، تجريه غير متمكن مجراه متمكّنا، قبل حال البناء.
قيل: لم يشبه هذا «عل» ، لأن «عل» و نحوه مما يلحقه الإعراب فى التمكن على اللفظ الذي هو عليه. و «له» من قولهم: له أبوك، لحقه الحذف من شىء لم يتمكن قط فى كلامهم. فإذا كان كذلك لم يلزم أن يكون مثل «عل» لمفارقته لـ «عل» فى أنه لم يجر الاسم المحذوف هذا عنه متمكّنا؛ فلما كان كذلك صار بمنزلة حذفهم «مذ» فى «منذ» فى أن المحذوف مبنى كما أن المحذوف منه كذلك، و فى أن المحذوف أسكن لزوال ما كان له حرك بالحذف، و هو التقاء الساكنين.
فأما قوله تعالى: (مَكََانَكُمْ أَنْتُمْ وَ شُرَكََاؤُكُمْ) [١] فالقول أنه مبنىّ غير معرب من حيث صار اسما للفعل، كما كان «صه» و «هلم» و نحوهما مبنية.
فإن قلت: إن «مكانكم» منصوب و النصب فيه ظاهر.
قيل: ليست هذه الفتحة بنصب، و ذلك أن انتصابه لا يخلو من أن يكون بعامل عمل فيه بعد أن جعل اسما للفعل، أو أن يكون بعد التسمية به فى الانتصاب على ما كان عليه قبل ذلك، فلا يجوز أن يكون انتصابه/ الآن، و قد سمى به الفعل على ما كان قبل، ألا ترى أن تقديره معمولا لذلك العامل، و اتصاله به لا يصح كما يصح اتصاله به فى هذه المواضع التي لا تكون أسماء للفعل؛ و ذلك قولك: زيد مكانك، و الذي مكانك زيد؛ فهذا سد مسد الفعل الذي عمل فيه، و أغنى من حيث كان تقدير العامل الذي تعلّق به هذا الظرف فى الأصل غير ممتنع، نحو: زيد استقر مكانك،
[١] يونس: ٢٨.