إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٢٥ - الباب الخامس عشر
الحذف للدلالة عليه لطول الكلام.
و على هذا الحد حذف فى قوله: (فَإِنَّ اَلْجَحِيمَ هِيَ اَلْمَأْوىََ) [١] أي: المأوى لهم و على هذا التقدير فى هذه الآية أوضح، لأنه لا ضمير فيه عائد على موصوف، فيشكل بباب: حسن الوجه.
فتقدير من قدر: مفتّحة أبوابها، إن كان المراد إفهام المعنى، فإنه لا بد من شىء يقدر فى الكلام يرجع إلى الموصوف فمستقيم.
و إن كان أراد أن الألف و اللام فى (اَلْأَبْوََابُ) كالألف و اللام فى «الوجه» ، فليس مثله.
لأن الألف و اللام إذا صارت بدلا من الضمير الذي يضاف إليه الاسم المتعلق بالصفة التي هى نحو: حسن و شديد، انتصب الاسم الذي هو فاعل الصفة، إذا نوّنت الصفة لكون ضمير الذي يجرى عليه فيه. ألا تراهم قالوا:
الحزن بابا و العقور كلبا [٢]
و:
الشعر الرّقابا [٣]
فترك نصب «الأبواب» هنا دلالة على أن الألف و اللام لم يرد بها أن تكون بدلا من علامة الضمير كالتى فى: حسن الوجه.
و إذا لم يجز هذا فلا بد من تقدير الراجع إلى الموصوف الذي جرى (مُفَتَّحَةً) صفة عليه، و هو: منها أو نحوها، فمن هاهنا كان هذا التقدير أجود.
[١] النازعات: ٣٩.
[٢] البيت لرؤبة، يصف رجلا بغلظ الحجاب و منع الضيف فجعل بابه حزنا وثيقا، لا يستطيع فتحه، و كلبه عقورا لمن حل بفنائه طالبا لمعروفه.
[٣] جزء من بيت للحارث بن ظالم و تمام البيت (الكتاب ١: ١٠٣) :
فما قومي بثعلبة بن سعد # و لا بفزارة الشعر الرقابا
ينتفي من بني سعد و يصف فزارة بالغمم، و هو كثرة الشعر على القفا.