إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٩١ - الباب العاشر
و من ذلك قوله تعالى: (وَ يَسْئَلُونَكَ مََا ذََا يُنْفِقُونَ قُلِ اَلْعَفْوَ) [١] أي:
الذي ينفقون العفو، فيمن رفع، و من نصب نصبه بفعل مضمر.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ لاََ تَقُولُوا ثَلاََثَةٌ) [٢] أي: لا تقولوا: هو ثالث ثلاثة، أي: لا تقولوا: اللّه ثالث ثلاثة، لأنه حكى عنهم فى قوله: (لَقَدْ كَفَرَ اَلَّذِينَ قََالُوا إِنَّ اَللََّهَ ثََالِثُ ثَلاََثَةٍ) [٣] فنهاهم عن قول ما حكى عنهم. فالمبتدأ مضمر و المضاف محذوف، لأنهم لم ينتهوا عن قول «ثلاثة» التي تنقص عن أربعة.
و مثله: (كَلاََّ إِنَّ كِتََابَ اَلْأَبْرََارِ لَفِي عِلِّيِّينَ`وَ مََا أَدْرََاكَ مََا عِلِّيُّونَ) [٤] قد ثبت أن أن (عِلِّيِّينَ) موضع، بقوله (لَفِي عِلِّيِّينَ) .
و بما فى الحديث من قوله عليه السلام: إنّ أهل الجنّة ليتراءون أهل علّيّين، كما ترون الكوكب الّذى فى أفق السّماء.
فالمعنى: إن كتاب الأبرار فى هذا الموضع.
و قال: (وَ مََا أَدْرََاكَ مََا عِلِّيُّونَ (١٩) `كِتََابٌ مَرْقُومٌ) [٥] .
فالمعنى: عليون موضع كتاب مرقوم، فحذف المبتدأ و المضاف.
و هذا الموضع يشهده المقرّبون من الملائكة.
و قال: (كَلاََّ إِنَّ كِتََابَ اَلفُجََّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧) `وَ مََا أَدْرََاكَ مََا سِجِّينٌ) [٦] فا «لسجين» فعيل من «السجن» كأنه موضع متأخر. /فالقول فى (كِتََابٌ مَرْقُومٌ) كالقول فيما تقدم ذكره.
[١] البقرة: ٢١٩.
[٢] النساء: ١٧١.
[٣] المائدة: ٧٣.
[٤] المطففين: ١٨-١٩.
[٥] المطففين: ١٩-٢٠.
[٦] المطففين: ٧ و ٨.