إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٩٠ - الباب العاشر
و يجوز أن تضمر «هو» و تجعله كناية عن «عيسى» فيكون الرافع (قَوْلَ اَلْحَقِّ) ، أي: هو قول الحق؛ لأنه قد قيل فيه: روح اللّه، و كلمته، و الكلمة قول.
و من ذلك قوله تعالى: (رَبُّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مََا بَيْنَهُمََا فَاعْبُدْهُ) [١]
يجوز أن يكون خبر مبتدأ مضمر، أي: هو رب السموات و الأرض.
و يجوز أن يكون بدلا من اسم «كان» فى قوله: (وَ مََا كََانَ رَبُّكَ نَسِيًّا `رَبُّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ) [٢] .
و يجوز على قول الأخفش أن يكون مبتدأ و خبره (فَاعْبُدْهُ) لأنه يجيز إدخال الفاء فى خبر المبتدأ.
و سيبويه لا يجيز ذلك فى قوله:
و قائلة خولان فانكح فتاتهم # و أكرومة الحيّين خلو كما هيا [٣]
أي: هذه خولان. و لم يجز أن يكون «فانكح» مسندا إلى «خولان» لأنه لا يرى «الفاء» فى خبر المبتدأ إلا فى الموصول و النكرة الموصوفة، و قد قلنا ما يقتضيه قول أبى الحسن:
يا ربّ، موسى أظلمى و أظلمه [٤] # فاصبب عليه ملكا لا يرحمه
من أن التقدير: يا رب، اظّلمنا فاصبب على أينا أظلم.
[١] مريم: ٦٥.
[٢] مريم: ٦٤ و ٦٥.
[٣] (الكتاب: ٧٠) .
[٤] اللسان (ظلم) : «يقول العربي لصاحبه أظلمني و أظلمك افعل اللّه به، أي الأظلم منا» .