إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٢ - الباب الأول
قال [١] : و حدثنا أبو الخطّاب [٢] أنه سمع بعض العرب، و قيل له:
لم أفسدتم مكانكم هذا؟قال: الصبيان يا أبى. فنصب، كأنه حذر أن يلام فقال: لم الصّبيان [٣] .
و من ذلك قوله عزّ و جل: (بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ) [٤] .
قال: التقدير: أبدأ باسم اللّه. أو: بدأت باسم اللّه، أو: ابدأ باسم اللّه.
و أضمر قوم فيها اسما مفردا على تقدير: ابتدائى باسم اللّه: فيكون الظرف خبرا للمبتدأ.
و فيه[.... ] [٥] :
فإذا قدّرت «أبدأ» أو «ابدأ» [٦] يكون «باسم اللّه» . فى موضع النصب مفعولا به [٧] .
و إذا قدرت: ابتدائى باسم اللّه، يكون التقدير: ابتدائى كائن باسم اللّه، و يكون فى «باسم اللّه» ضمير انتقل إليه من الفاعل [٨] المحذوف، الذي هو الخبر حقيقة.
و منه قوله[تعالى]: (وَ إِذْ قََالَ رَبُّكَ) * [٩] أي: و اذكر إذ قال ربّك.
و إن شئت قدرت: و ابتداء خلقكم إذ قال ربك.
[١] القائل: سيبويه.
[٢] أبو الخطاب: هو الأخفش الأكبر عبد الحميد بن عبد المجيد. كانت وفاته سنة ١٧٧ هـ-٧٩٣ م.
بغية الوعاة (ص ٢٩٦) .
[٣] الكتاب لسيبويه (١: ١٢٨) و شرح المفصل لابن يعيش (١: ١٢٦) .
[٤] فاتحة الكتاب: ١.
[٥] ما بين المربعين بياض بالأصل.
(٦، ٧) فاتنة الصورة الثانية: «بدأت» .
[٨] يريد ما كان على وزن «فاعل» .
[٩] البقرة: ٣٠.