إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٤ - الباب الثاني
و منه قوله تعالى: (وَ لاََ تَشْتَرُوا بِآيََاتِي ثَمَناً قَلِيلاً) * [١] أي: ذا ثمن، لأن الثمن لا يشترى، و إنما يشترى شىء ذو ثمن.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ اِتَّقُوا يَوْماً لاََ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً) * [٢]
أي: عقاب يوم، لا بد من هذا الإضمار، لأنه مفعول «اتقوا» ، فحذف و أقيم «اليوم» مقامه. فاليوم مفعول به و ليس بظرف، إذ ليس المعنى: ائتوا فى يوم القيامة، لأن يوم القيامة ليس بيوم التكليف.
و من حذف المضاف قوله تعالى: (وَ إِذْ وََاعَدْنََا مُوسىََ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) [٣]
أي: انقضاء أربعين ليلة.
قال أبو على: ليس يخلو تعلّق «الأربعين» بـ «الوعد» من أن يكون على أنه ظرف أو مفعول ثان، فلا يجوز أن يكون ظرفا لأن «الوعد» ليس فيها كلها فيكون جواب «كم» ، و لا فى بعضها فيكون كما يكون جوابا لـ «متى» ، لأن جواب «كم» يكون عن الكل، لأنك إذا قلت: كم رجلا لقيت؟ فالجواب: عشرين، فأجاب عن الكل.
و جواب «متى» جواب البعض. لأنك إذا/قلت: متى رأيت؟ يقال فى جوابه: يوم الجمعة، و هو بعض الأيام التي يدل عليه «متى» ، فإذا لم يكن ظرفا كان انتصابه بوقوعه موقع المفعول الثاني، و التقدير: واعدنا موسى انقضاء أربعين ليلة، أو تتمة أربعين ليلة، فحذف المضاف، كما تقول:
اليوم خمسة عشر من الشهر، أي تمامه.
[١] البقرة: ٤١.
[٢] البقرة: ٤٧، ١٢٣.
[٣] البقرة: ٥١.