إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٧٢ - الباب الثامن عشر
قيل لهم: التثنية بعد الجمع محال لا يحسن.
فقالوا: قد جاء الإفراد بعد الجمع، و التذكير بعد التأنيث، و إنما يبطل احتجاجهم بأنه لا يقال كميتا الأعالى جونتا مصطلى الأعالى. و إنما يقال مصطلى الأسافل.
و هذا حديث قد كتبناه فى مواضع ليس من بابة هذا الكتاب.
و من ذلك قوله تعالى: (كَمَثَلِ اَلَّذِي اِسْتَوْقَدَ نََاراً فَلَمََّا أَضََاءَتْ مََا حَوْلَهُ) [١]
فكنى عنه بالمفرد. ثم قال: (ذَهَبَ اَللََّهُ بِنُورِهِمْ) [٢] -فكنى عنه بالجمع.
و مثله: (وَ اَلَّذِي جََاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ) [٣] . ثم قال: (أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُتَّقُونَ) [٤] .
و قال: (وَ اَلَّذِي قََالَ لِوََالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمََا) [٥] . ثم قال: (أُولََئِكَ اَلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ اَلْقَوْلُ) [٦] .
و يجوز أن يكون التقدير فى قوله: (وَ اَلَّذِي قََالَ لِوََالِدَيْهِ) [٧] -أي، و فيما يتلى عليكم فحذف الخبر.
و مثله: (تَمََاماً عَلَى اَلَّذِي أَحْسَنَ) [٨] أي تماما على المحسنين-عن مجاهد، كأنه قيل: تماما على المحسنين الذي هو أحدهم.
[١] البقرة: ١٧.
[٢] البقرة: ١٧.
[٣] الزمر: ٣٣.
[٤] الزمر: ٣٣.
(٧-٥) الأحقاف: ١٧.
[٦] الأحقاف: ١٨.
[٨] الأنعام: ١٥٤.