إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٤٨ - الباب السادس
أو مستقر؛ و الذي استقر مكانك. و قدّرت هذا العامل فى الموضع الذي سميت الفعل به لم يتعلق به، على حد تعلق الظرف فى المعمولات بعواملها.
ألا ترى أنك إن علّقته بها على أنه ظرف بطل أن يكون جملة و زال عنه معنى الأمر، فإذا كان كذلك لم يتصل به بعد أن صار اسما للفعل كما كان يتصل به قبل. و إذا لم يتصل به لم يكن معمولا له، و لم يجز أن يكون، و هو اسم للفعل، معربا بالإعراب الذي كان يعرب به قبل. و لا يجوز أيضا أن يكون انتصابه بعامل عمل فيه بعد أن جعل اسما للفعل، و ذلك أنه بمنزلة الأمر، و هو نفسه العامل، كما أن أمثال الأمر نفس العامل، و كما أنه لا عمل لشىء فى أمثلة الأمر، كذلك ما أقيم مقامه.
فإن قلت: إن الأفعال المضارعة عاملة فى فاعليها، و لم يمنعها ذلك من أن تكون معمولة لعوامل أخر؛ فكذلك ما تنكّر، ألا يمنع كون «مكانك» و نحوه عاملا فى الفاعل المضمر فيه أن يكون هو نفسه أيضا معمولا لغيره، كما لم يمنع المضارع أن يكون معمولا لغيره و إن كان عاملا فى فاعله.
قيل: إن المضارع لما أشبه الأسماء و وقع موقعها فى بعض المواضع تعرّف [١] ، للمشابهة التي بينه و بين الاسم، على ما ذكر فى مواضع ذلك. و هذه الأسماء إذا سمى بها الفعل تخرج بذلك عن أن تقع مواقع الأسماء، فوجب بناؤها لوقوعها موقع ما لا يكون إلا مبنيا، كما بنى قولهم: «فدى لك» /فى قوله:
مهلا فداء لك يا فضاله # أجرّه الرّمح و لا تهاله [٢]
[١] في الأصل: «الذي يعرف» .
[٢] أي أطعنه به فاجعله يمشي به و هو يجره. و قد ساق ابن منظور البيت (فدى) شاهدا على أن «فداء» إذا كسرت فاؤه مد. و إذا فتحت قصر.