إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣١٤ - الباب الخامس عشر
أما القياس فإن الصفة تخصص الموصوف، كما أن الصلة تخصص الموصول، و لا تعمل فى الموصوف، و لا تتسلط عليه، كما لا تعمل الصلة فى الموصول، و مرتبتها أن تكون بعد الموصوف، كما أن مرتبة الصلة كذلك.
و قد تلزم الصفة فى أماكن كما تلزم الصلة، و ذلك إذا لم يعرف الموصوف.
إلا بها. و لا تعمل فيما قبل الموصوف كما لا تعمل الصلة فيما قبل الموصول.
و تتضمن ذكرا من موصوفها كما تتضمنه الصلة من موصولها. و شدة مشابهة الصفة الصلة على ما تراه.
و قد كثر مجىء الصلة محذوفا منها العائد إذا كان مفعولا فى التنزيل، و جميع التنزيل و النظم، حتى إن الحذف فى التنزيل أكثر من الإثبات فيها، و الصفة كالصلة فيما ذكرت لك من جهات الشبه، فإذا كان كذلك حسن الحذف منها حسنه من الصلة.
فإن قيل: ما تنكر أن يكون المحذوف من الآية فيه دون الهاء على التأويل الذي ذكرته، و أن حذف الجار و المجرور فى هذا و نحوه كحذفهما فى قولهم:
السّمن منوان بدرهم. و ما شبّه سيبويه به و نحوه؟ قيل له: ليس يسوغ حذفهما، و لا يحسن حسنه من خبر المبتدأ كحذفهما من الخبر، لأن خبر المبتدأ قد يحذف بأسره حتى لا يترك منه شىء فيما كثر تعداده، فإذا حسن حذف الخبر و جاز كان حذف بعضه أسوغ و أجود. و إبقاء البعض فى باب الدلالة على المحذوف و إرادته أقوى