إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٤٩ - الباب الخامس عشر
فأما: أيهم تضرب يأتك؛ فإنك تنصبه «بتضرب» و لو أدخلت الهاء فقلت: أيهم تضربه يأتك، جاز رفعه، و إن كان الاختيار النصب.
و مثل الآية قول المتنخّل الهذلي:
إذا سدته سدت مطواعة # و مهما وكلت إليه كفاه [١]
فالهاء فى «كفاه» عائدة إلى «مهما» ، كما يعود إلى «ما» و لا يكون بمثل هذا العائد فى: أين و متى، لا تقل: أين تكن أكن فيه، و لا: متى تأتنى آتك فيه، لأن «أين» و «متى» لا يبتدآن، فهما منصوبان على الظرف فلا يشتغل الفعل عنهما، و «ما» قد تكون مبتدأة.
ثم اعلم بعد: أنى لا أختار فى «ما» من قوله: (فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ) [٢]
أن يكون بمعنى «الذي» ، لأنه يحتاج إلى ما يعود إليه من الخبر، على حد ما قال من قوله: (فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) له؛ إذ لا يكاد يفيد معنى.
و لكن ما يكون شرطا؛ إما منصوبا بفعل مضمر يفسره: (فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ) [٣] ، أو يكون مبتدأ، و ما بعده خبره.
و لا أختار أن يكون بمعنى «من» لقلة ذلك، و كلام اللّه لا يحمل على القليل.
و وجدت فى موضع آخر قال: لا يجوز أن تكون «ما» مصدرا على حدّ قوله: (بِمََا كََانُوا يَكْذِبُونَ) * [٤] أي: بتكذيبهم؛ لأن الذكر قد عاد
[١] اللسان (طوع) .
(٣-٢) النساء: ٢٤.
[٤] البقرة: ١٠.