إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٠٧ - الباب العاشر
و اضطرب كلامه فقال مرة: اللام لام القسم، و إن لم يدخل النون و احتج بأن النون ينفرد عن اللام، و اللام ينفرد عن النون، كقوله [١] .
و قال مرة: إنها ردّ [٢] . ثم رجع عن هذا، و تذكر قول الخليل فى قوله: (وَ اَلشَّمْسِ وَ ضُحََاهََا. `وَ اَلْقَمَرِ) [٣] من أن القمر لا يدخل على القسم، فقال: اللام زيادة، مثلها فى قراءة ابن جبير (إِلاََّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ) [٤] بالفتح، و قوله:
و لكنّنى من حبّها لكميد [٥]
و بيت آخر فى ديوان ابن الأعرابى.
و من ذلك قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَ لاََ عَلَيْهِمْ جُنََاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوََّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلىََ بَعْضٍ) [٦] .
فقوله (طَوََّافُونَ) خبر مبتدأ مضمر، أي: أنتم طوافون. و قوله (بَعْضُكُمْ) /بدل من الضمير فى قوله (طَوََّافُونَ) أي: أنتم يطوف بعضكم على بعض.
هذا أيضا من طرائف العربية، لأن الضمير فى قوله (طَوََّافُونَ) يعود إلى «أنتم» و أبدل منه قوله (بَعْضُكُمْ) . و قد مررت بك المسكين، ممتنع. و لكن يكون من باب قوله: «و ما ألفيتنى حلمى [٧] » «و أوعدنى رجلى» و زعم الفراء أن التقدير: هم طوّافون، و أنت لا تقول: هم يطوف بعضكم على بعض. و لو قلت: إن المبدل منه فى تقدير الثبات.
«كحاجبيه معين» فربما يمكن أن يقال ذلك.
[١] كذا في الأصل. و ظاهر أن للكلام بقية.
[٢] أي رد لكلامهم حيث أنكروا البعث.
[٣] الشمس: ١ و ٢.
[٤] الفرقان: ٢٠.
[٥] المحفوظ: و لكنني من حبها لعميد.
[٦] النور: ٥٨.
[٧] من رجز. هو: أوعدني بالسجن و الأداهم رجلي و رجله شثنة المناسم. أي: أوعدني بالسجن و أوعد رجلي بالأداهم.