إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٢٢ - الباب الرابع
و من ذلك قوله تعالى: (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً) [١] أي: بيوم، فحذف الحرف، و أوصل للفعل، و ليس بظرف، لأن الكفر لا يكون يومئذ لارتفاع الشّبه لما يشاهد. و قيل: التقدير، كيف تتقون عقاب يوم؟ و من ذلك قوله تعالى: (تَبْغُونَهََا عِوَجاً) * [٢] حكم تعدّيه إلى أحد المفعولين أن يكون بحرف الجر، نحو: بغيت لك خيرا، ثم يحذف الجار.
و حكى فى قوله تعالى: (وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اَلْإِسْلاََمِ دِيناً) [٣] أي: دينا غير الإسلام فـ، «غير» على هذا وصف للنكرة فتقدّم عليها، فانتصب على الحال؛ نحو: فيها قائما رجل.
و من ذلك قوله تعالى: (نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي اَلنََّارِ) [٤] أي: على من فى النار.
كما قال: (وَ بََارَكْنََا عَلَيْهِ وَ عَلىََ إِسْحََاقَ) [٥] . و قال: (إِلَى اَلْأَرْضِ اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا لِلْعََالَمِينَ) [٦] .
فكأنه قال: باركت على من فى النار من دخل فيها. و لكن على معنى:
من قرب منها و من داناها، فحذف المضاف.
فإن قلت: فـ «من حولها» بقربها، فما معنى التكرير؟ قيل: لا يدل «حول كذا» على التقريب، لأنك تقول: هو يطوف حول البيت، و يكون متراخيا عنه.
[١] المزمل: ١٧.
[٢] آل عمران: ٩٩.
[٣] آل عمران: ٨٥.
[٤] النمل: ٨.
[٥] الصافات: ١١٣.
[٦] الأنبياء: ٧١.