إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٤٢ - الباب الخامس عشر
و قيل: الواو فى قوله «و صدها» واو الحال، و التقدير: تهتدى أم تكون على ضلالتها، و قد صدها ما كانت تعبد من دون اللّه.
و مثله قوله: (فَإِنَّهُ كََانَ لِلْأَوََّابِينَ غَفُوراً) [١] أي: للأوابين منكم.
و قيل: بل الأوابون هم الصالحون، فوضع الظاهر موضع المضمر، كقوله: (ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ) [٢] . على قول الأخفش، أي: مصدق له/فوضع الظاهر موضع المضمر، كقوله: (مِمََّا جََاءَكُمْ بِهِ) فحذف الجار و المجرور. كقوله: (نُسََارِعُ لَهُمْ فِي اَلْخَيْرََاتِ) [٣] أي: نسارع لهم به.
و من ذلك قوله: (أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً) [٤] عن الأمة (فَآوىََ) أي: فآواك إلى أبى بكر. و قيل: إلى خديجة. و قيل: إلى أبى طالب. و قيل: بل آواه إلى كنف ظله، و ربّاه بلطف رعايته. و يقال: فآواك إلى بساط القربة، بحيث انفردت بمقامك فلم يشاركك فيه أحد.
(وَ وَجَدَكَ ضَالاًّ) عن الاستثناء حين سئلت، فلم تقل إن شاء اللّه [فهدى) أي] [٥] : فهداك لذلك، و يقال: فى محبتنا، فهديناك بنور القربة إلينا. و يقال: ضالا عن محبتى فعرّفتك أنى أحبك. و يقال: جاهلا بمحلّ شرفك، فعرّفتك قدرك. و يقال: مستترا فى أهل مكة لم يعرفك أحد، فهداهم إليك، حتى عرفوك.
[١] الإسراء: ٢٥.
[٢] آل عمران: ٨١.
[٣] المؤمنون: ٥٦.
[٤] الضحى: ٦.
[٥] تكملة يقتضيها السياق.