إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٢١ - الباب الخامس عشر
قال أبو على: لا يكون من باب حذف المفعول، لأن «بهم» فاعل، نحو قولهم: ما جاءنى من رجل. و الفاعل لا يحذف.
و إن قدّرت حذف الباء لكان: أبصروا. لكنه جرى «أبصر» مجرى الاسم به، لدلالة: ما أميلح زيدا، و ما أقوله! و يجرى مجرى نعم، و بئس، أو يصير، كقوله:
و نار، توقّد باللّيل نارا [١]
حيث حذف «كلا» لجرى ذكره فى قوله:
أ كلّ امرئ تحسبين امرا و لأنك لم تجمع الضمير فى «ما أفعل» فى موضع، فحمل عليه.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ كَثِيرٌ مِنَ اَلنََّاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ اَلْعَذََابُ) [٢]
بعد قوله: (أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ وَ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ) [٣] .
روى عن ابن عباس أنه قال: المعنى: و كثير من الناس فى الجنة.
و هذا حسن، كأنه جعله استئناف كلام، لأن ما تقدم من قوله: (يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ) ، قد دخل تحته كثير الناس و قليلهم.
فلم يحمله على التكرير، و أضمر الخبر لدلالة ما يجىء بعد عليه.
[١] هذا عجز بيت، صدره ذكر بعد. و هو لأبي داود. (الكتاب ١: ٣٣) .
(٣-٢) الحج: ١٨.