إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٩٢ - الباب العاشر
قال ابن بحر: ظاهر التلاوة، قد فسر «السجين» فقال: (وَ مََا أَدْرََاكَ مََا سِجِّينٌ `كِتََابٌ مَرْقُومٌ) فأخبر أن «للسجين» كتاب مرقوم.
و كأن المعنى: إن الذي كتبه اللّه على الفجّار-أي أوجبه عليهم من الجزاء-هو فى هذا الكتاب المسمى سجّينا. و يكون لفظ تسميته من السجن و الشدة، و اشتمال الصخرة [١] ، على معنيين:
أحدهما: أن مصير أصحابه إلى ضيق و شدة و سفال.
و الآخر: أن يكون ما كتب عليهم لا يتبدل و لا ينمحى، كالنقش فى الحجر، فإنه لا يزال باقيا كبقاء النّقش فى الحجر.
و قال فى قوله تعالى (إِنَّ كِتََابَ اَلْأَبْرََارِ لَفِي عِلِّيِّينَ) : ظاهر التلاوة يدل على أن (عِلِّيِّينَ) اسم للكتاب، و إن كان على بناء الجمع؛ أي الذي أوجبه اللّه للابرار لفى كتابه المسمّى: عليين، و هو كتاب مرقوم يشهده الملائكة المقرّبون.
و ذكر بعضهم أن «عليين» : الملائكة. فإن كان فى حديث صحيح فإن وجهه أن يكون قوله (كِتََابٌ مَرْقُومٌ) خبر «إنّ» مؤخّرا؛ و تقديره:
إن كتاب الأبرار كتاب مرقوم فى عليين، أي: فى محل الملائكة.
فعلى هذا يكون قد حذف المضاف، و تكون اللام داخلة على الفضلة، كقولهم: إنّ زيدا لطعامك آكل. و كان هذا لا يصح؛ لأن الاختيار إدخال اللام على الخبر دون الفضلة.
[١] يشير إلى ما جاء على ألسنة المفسرين من أن «سجين» صخرة تحت الأرض السابعة.