إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٦٨ - الباب التاسع
و من ذلك الكاف فى «ذلك» من قوله: (ذََلِكَ اَلْكِتََابُ) [١] و «ذانك» من قوله: (فَذََانِكَ بُرْهََانََانِ) [٢] و ما أشبهه. الكاف للخطاب لثبات النون فى «ذانك» . و لو كان جرّا/بالإضافة حذفت النون كما تحذف من قولهم:
هذان غلاماك، لأن «ذا» اسم مبهم، و هو أعرف من المضاف، فلا يجوز إضافته بتة.
و لأنك تقول: عندى ذلك الرجل نفسه. و لا يجوز أن تقول: ذاك نفسك، بالجر، و لو كان الكاف جرا لجاز، فثبت: ذلك نفسه، و ذاك نفسه، يفسد كون الكاف مجرورا.
و من ذلك الكاف فى قوله تعالى: (أَ رَأَيْتَكَ هََذَا اَلَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ) [٣]
فالكاف هنا للخطاب، و لا محلّ له من الإعراب؛ لأن العرب تقول:
أ رأيتك زيدا ما صنع؟ و لو كان «الكاف» المفعول الأول لكان «زيدا» المفعول الثاني، و «زيدا» غير الكاف، لأن «زيدا» غائب و هو غير المخاطب، و لأنه لا فرق[بينه و] [٤] بين قول القائل: أ رأيتك زيدا ما صنع؟ ألا ترى قوله: (قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتََاكُمْ عَذََابُ اَللََّهِ) * [٥] .
و قوله تعالى: (قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اَللََّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصََارَكُمْ) [٦] .
فالكاف و الميم ثبوتهما لا يزيد معنى يختلّ بسقوطهما، فعلى هذا فقس
[١] البقرة: ٢.
[٢] القصص: ٣٢.
[٣] الإسراء: ٦٢.
[٤] زيادة يقتضيها السياق.
[٥] الأنعام: ٤٠.
[٦] الأنعام: ٤٦.