إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٠١ - الباب الثالث
و قال الفرّاء فى قوله تعالى: (فَجََاءَهََا بَأْسُنََا) [١] إذا كان الشيئان يقعان فى حال واحدة نسقت بأيهما شئت على الآخر بالفاء كقولك: أعطيتنى فأحسنت، و أحسنت فأعطيتنى؛ لا فرق بين الكلامين؛ لأن الإحسان و الإعطاء وقتهما واحد.
قال أبو سعيد [٢] : و هذا مشبه الذي بدأت به فى تفسيره، إلا أنه متى جعلنا أحدهما شرطا جاز أن يجعل الآخر جوابا، فتدخل الفاء حيث جاز أن تكون جوابا، كقولك: إن أعطيتنى أحسنت، و إن أحسنت أعطيت، و إن يعط فإنه محسن، و إن يحسن فإنه معط.
و قال غير الفراء فى قوله: (هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ ثُمَّ اِسْتَوىََ عَلَى اَلْعَرْشِ) [٣] /: معناه/ثم كان قد استوى على العرش قبل أن يخلق السموات و الأرض.
و هذا يشبه الجواب الذي حكاه الفرّاء فى قوله: (فَجََاءَهََا بَأْسُنََا) [٤] .
و قالوا فيها جوابا آخر، على جعل «ثمّ» للتقديم، تقديره: هو الّذى خلق السّموات و الأرض، أي أخبركم بخلقهما، ثم استوى، ثم أخبركم بالاستواء.
و مثله: (اِذْهَبْ بِكِتََابِي هََذََا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ) [٥] أي: فأخبرهم بالإلقاء، ثم أخبرهم بالتّولّى.
(١، ٤) الأعراف: ٤.
[٢] انظر الحاشية (٢ ص ٩٩) من هذا الجزء.
[٣] الحديد: ٤.
[٥] النمل: ٢٨.