إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٥٨ - الباب الثاني عشر
و مثله قوله تعالى: (وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ اَلنَّخْلَةِ) [١] أي: هزى إليك رطبا جنيا متمسكة بجذع النخلة. فعلى هذا لا تكون الباء زائدة، بل يكون مفعول «هزى» فيمن أعمل الأول رطبا، و أضمر فى «تساقط» و من أعمل الثاني أضمر فى «هزى» .
و مثله: (فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلىََ سَوََاءٍ) [٢] أي: فانبذ إليهم مستوين. كما أن قوله: (فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلىََ سَوََاءٍ) [٣] أي: آذنتكم مستوين. فالحال من الفاعل و المفعول جميعا.
كقوله:
متى ما تلقنى فردين [٤]
و قوله:
و إن تلقنى برزين
و لأبى علىّ فى هذا كلام طويل ذكر فيه أن الحال كالصفة، من حيث لا يجوز تعريض الصفة لعاملين مختلفين. و كذا يقبح فى الحال ما يقبح فى الصفة من تعريضها لعمل عاملين مختلفين فيهما، كما قبح ذلك فى الصفة.
و قد حمل سيبويه شيئا منها على المعنى، نحو ما أجازه من قولهم: هذا رجل مع رجل قائمين. حيث جعل ما عملت فيه «مع» داخلا فى معنى الإشارة، فأجاز نصب «قائمين» على الحال، كما أجاز نصبهما فى: هذا رجل و رجل قائمين.
[١] مريم: ٢٥.
[٢] الأنفال: ٥٨.
[٣] الأنبياء: ١٠٩.
[٤] البيت بتمامه:
متى ما تلقني فردين ترجف # روانف أليتيك و تستطارا