إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٥٧ - الباب الثاني عشر
و لا يتعلق بـ «يأكلون» لأن الأكل لا يكون فى بطنه. و المعنى: إنما يأكلون مثل النار فى بطونهم، لأنه يؤدى إلى حصول النار فى بطونهم. أو يجعله نارا على الاتساع، لما يصير إليه من ذلك فى العاقبة.
و من هذا الباب قوله: / (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ اَلذِّلَّةُ أَيْنَ مََا ثُقِفُوا إِلاََّ بِحَبْلٍ مِنَ اَللََّهِ) .
فالباء فى قوله (بِحَبْلٍ) [١] متعلق بمحذوف فى موضع الحال. و التقدير:
ضربت عليهم الذلة فى جميع أحوالهم أينما ثقفوا إلا متمسكين بحبل اللّه. فحذف اسم الفاعل و انتقل الضمير إلى الظرف.
و قال أبو على: الاستثناء من «الذلة» المعنى: يذلون إلا أن يكون معهم حبل من اللّه، و هو ما يكونون به ذمة. و لا يكون متعلقا بقوله «ثقفوا» ألا ترى أنه لا يصح: أينما ثقفوا إلا بحبل من اللّه؛ لأنه إذا كان معهم حبل من اللّه لم يثقفوا.
و من هذا الباب قوله تعالى: (وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا) [٢] الكاف فى موضع الحال، أي مشابهة أحوالهم أحوال من[لم] [٣] يلبثوا. و فيه غير هذا، ذكرناه فى باب آخر.
و من ذلك قوله تعالى: (يََا يَحْيىََ خُذِ اَلْكِتََابَ بِقُوَّةٍ) [٤] أي: بجد و اجتهاد، أي: خذ الكتاب مجدّا. و مثله. خذها بقوة. أي: بجدّ، أي: مجدّا.
[١] آل عمران: ١١٢.
[٢] يونس: ٤٥.
[٣] تكملة يقتضيها السياق.
[٤] مريم: ١٢.