إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٥٦ - الباب الثاني عشر
و من هذا الباب قوله: (وَ مِمََّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي اَلنََّارِ اِبْتِغََاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتََاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ) [١]
قوله (فِي اَلنََّارِ) لا يخلو من أن يكون متعلقا بـ «يوقدون» أو بمحذوف؛ فلا يجوز أن يكون تعلقه بـ «يوقدون» من حيث لا يستقيم «أوقدت عليه فى النار» إلا أن الموقد عليه إنما يكون فى النار. فيصير (فِي اَلنََّارِ) على هذا غير مفيد، و كذلك (فَأَوْقِدْ لِي يََا هََامََانُ عَلَى اَلطِّينِ) [٢] .
و كما أنه لو قيل هنا: أوقد لى يا هامان على الطين فى النار، لم يستقم.
كذلك الآية الأخرى.
و إذا كان كذلك ثبت أن تعلق «فى النار» من قوله: (وَ مِمََّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي اَلنََّارِ) [٣] إنما هو المحذوف، و الظرف الذي هو «فى النار» فى موضع حال. و ذو الحال الهاء التي فى «عليه» أي و مما يوقدون عليه ثابتا فى النار، أو كائنا فى النار. ففى قوله «فى النار» ضمير مرفوع يعود إلى الهاء التي هى اسم ذى الحال.
و من ذلك قوله تعالى: (إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً) [٤] الجار فى قوله (فِي بُطُونِهِمْ) حال من المذكور، و كان وصفا له كقوله:
لميّة موحشا طلل [٥]
[١] الرعد: ١٧.
[٢] القصص: ٣٨.
[٣] الرعد: ١٧.
[٤] النساء: ١٠.
[٥] البيت لكثير، و عجزه: (يلوح كأنه خلل) .