إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٠٩ - الباب العاشر
و قال: (وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بََابٍ (٢٣) `سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ) [١] .
و قال: (سَلاََمٌ عَلىََ نُوحٍ فِي اَلْعََالَمِينَ) [٢] . (سَلاََمٌ عَلىََ إِبْرََاهِيمَ) [٣]
(وَ سَلاََمٌ عَلىََ عِبََادِهِ اَلَّذِينَ اِصْطَفىََ) [٤] .
و قد جاءت بالألف و اللام، قال اللّه تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام: (وَ اَلسَّلاََمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ) [٥] فمن ألحق/الألف و اللام حمله على العهد، و من لم يلحقه حمله على غير المعهود.
قال سيبويه: و زعم أبو الخطاب أن قولك للرجل «سلاما» و أنت تريد:
تسلما منك، كما تقول: براءة منك، تريد: لا ألتبس بشىء من أمرك.
و زعم أن أبا ربيعة كان يقول: إذا لقيت فلانا فقل له سلاما. فزعم أنه سأله، و فسر له معنى، براءة منك. و زعم أن هذه الآية (وَ إِذََا خََاطَبَهُمُ اَلْجََاهِلُونَ قََالُوا سَلاََماً) [٦] بمنزلة ذلك؛ لأن الآية فيما زعموا مكية، و لم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلّموا على المشركين، و لكنه على قولك، براءة منكم، أو تسلما لا خير بيننا و بينكم و لا شر. انتهت الحكاية عن سيبويه [٧] .
و فى كتاب أبى على هذا غلط، و إيضاح هذا و وجهه [٨] أنه لم يؤمر المسلمون يومئذ بقتال المشركين، إنما كان شأنهم المتاركة، و لكنه على قوله براءة.
و مما يقرب من هذا الباب قول عديّ:
أنت فانظر لأيّ ذاك تصير [٩]
[١] الرعد: ٢٣ و ٢٤.
[٢] الصافات: ٧٩.
[٣] الصافات: ١٠٩.
[٤] النمل: ٥٩.
[٥] مريم: ٣٣.
[٦] الفرقان: ٦٣.
[٧] الكتاب (١: ٤٦٣) .
[٨] الأصل: «و وجوهه» .
[٩] البيت مطلع قصيدة لعدي بن زيد العبادي الشاعر، و هو:
أرواح مودع أم بكور # لك فاعمد لأي حال تصير