إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٥ - الباب الأول
و من ذلك قوله تعالى: (اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اَللََّهَ قِيََاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىََ جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ رَبَّنََا) [١] . أي: يقولون: ربنا. عن الأخفش؛ لأنه يبتدئ بقوله: (اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اَللََّهَ قِيََاماً) [٢] و يسند إليه «يقولون» المضمر.
مثله: (وَ كَتَبْنََا لَهُ فِي اَلْأَلْوََاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهََا بِقُوَّةٍ) [٣] أي فقلنا له: خذها بقوّة.
و منه قوله تعالى: (وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بََابٍ (٢٣) `سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ بِمََا صَبَرْتُمْ) [٤] أي: يقولون: سلام عليكم.
/و منه قوله تعالى فى قول الخليل: (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى اَلرَّحْمََنِ) [٥] .
قال: التقدير: من يقال لهم: أيّهم؛ فحذف «القول» ، كقولهم:
و كانت عقيل خامرى أمّ عامر [٦]
فيحمله على الحكاية دون «لننزعنّ» ، [على]تعليق العلم عند الكوفيين. [و]يجوز أن يكون تقديره: لننزعن كل شيعة.
(١-٢) آل عمران: ١٩١.
[٣] الأعراف: ١٤٥.
[٤] الرعد: ٢٣.
[٥] مريم: ٦٩.
[٦] خامرى: استترى. و أم عامر: الضبع. و هذا القول استحماق لها، فهي-كما زعموا-من أحمق الدواب، و إذا أرادوا صيدها رموا في حجرها بحجر فتحسبه شيئا تصيده فتخرج، فتصاد عند ذلك، و البيت للأخطل و الرواية فيه:
على حين أن كانت عقيل و شائظا # و كانت كلاب خامرى أم عامر
(الكتاب ١: ٢٥٩) .