إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٧٧ - الباب العاشر
إما أن يكون راجعا إلى «الناس» من قوله (يُعَلِّمُونَ اَلنََّاسَ) [١] ، أو إلى (أَحَدٍ) [٢] .
فإن كان راجعا إلى «الناس» فلا تعلق له بقوله (فَلاََ تَكْفُرْ) ، لأنه لا معنى لقوله (فَيَتَعَلَّمُونَ) إذا كان فعل الغير أن يحمل على (فَلاََ تَكْفُرْ) ، لفساده فى المعنى.
و إن كان راجعا إلى (أَحَدٍ) لم يكن (فَيَتَعَلَّمُونَ) أيضا جوابا لقوله (فَلاََ تَكْفُرْ) ، لأن التقدير: لا يكن كفر فتعلم. /و المعنى: إن يكن كفر يكن تعلم، و هذا غير صحيح، ألا ترى أنه يجوز أن يكفر و لا يتعلم، فليس الأول سببا للثانى، فإذا لم يجز ذلك لم يخل من أحد أمرين:
إما أن تجعل الفعل معطوفا بالفاء على فعل قبله؛ و إما أن نجعله خبرا لمبتدأ محذوف.
و الفعل الذي قبله لا يخلو من أن يكون (كَفَرُوا) أو (يُعَلِّمُونَ) أو (يُعَلِّمََانِ) ، أو فعلا مقدرا محذوفا من اللفظ، و هو «يأبون» . فإن عطفت على «كفروا» جاز، و يكون موضعه رفعا كموضع «كفروا» .
و إن عطفت على (يُعَلِّمُونَ اَلنََّاسَ) فيتعلّمون، جاز. و (يُعَلِّمُونَ اَلنََّاسَ) يجوز أن يكون منصوبا على الحال من الواو فى (كَفَرُوا) . و يجوز أن يكون بدلا عن (كَفَرُوا) ، لأن تعليم السحر كفر.
(١، ٢) البقرة: ١٠٢.