إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٠٢ - الباب العاشر
(وَ اَلَّذِينَ جََاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنََا وَ لِإِخْوََانِنَا اَلَّذِينَ سَبَقُونََا بِالْإِيمََانِ) [١] و الذين جاءوا من بعدهم الأنصار. و «الذين» فى موضع جر، لأنه معطوف/على قوله (لِلْفُقَرََاءِ اَلْمُهََاجِرِينَ) [٢] ، ففى الآية دلالة من وجهين على أن المهاجرين هم السابقون: فى قوله (وَ اَلَّذِينَ جََاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ) [٣]
و قوله/: (اَلَّذِينَ سَبَقُونََا بِالْإِيمََانِ) [٤] .
و على هذا ما روى عن خالد بن الوليد أنه قال لعماّر: إن كنت أقدم منى سابقة فليس لك أن تنازعنى. فالسابقون على هذا هم المهاجرون من دون الأنصار. و يقوّى ذلك ما روى من قوله عليه السلام: لو لا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار.
و وجه الجر فى (اَلْأَنْصََارِ) أن يجعل (اَلْأَنْصََارِ) مع المهاجرين السابقين.
و المعنى: أن كلا القبيلين سبقوا غيرهم ممن تأخر عن الإيمان إلى الإيمان.
و يقوّى هذه القراءة أن فى بعض الحروف: «من المهاجرين و من الأنصار» . حكاه أبو الحسن.
و قوله تعالى:
(وَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ) يجوز أن يكون مبتدأ و يكون الخبر (رَضِيَ اَللََّهُ عَنْهُمْ) .
و يجوز أن يكون: (وَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ) عطفا على الصّنفين المتقدمين.
و إذا رفعت (اَلْأَنْصََارِ) بالابتداء يكون التقدير: هؤلاء فى الجنة.
فأضمر الخبر.
(١، ٣، ٤) الحشر: ١٠.
[٢] الحشر: ٨.