إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٣٤ - الباب الخامس عشر
قلنا: إن النصوص إذا وردت لأسباب لم تعلّق بها، إلا أن يكون السبب منقولا معها، كقول الراوي: منها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فسجد. فأما إذا وردت/مطلقة عن الأسباب، فيعمل بظاهرها، و لا تحمل على السبب، فبقى الإشكال فى أنهم كيف عرفوا التحلل؟ فنقول: إن كان تأويل الإحصار المنع مطلقا من غير اعتبار سبب، و إنما عرّفوا الإحلال بنصّ مطلق غير مقيد، فإن كان التأويل هو المنع بالمرض فعرفوا الإحلال بمدلول النص؛ فإن النص لما أباح الإحلال، بمنع من جهة المرض، فالمنع من جهة العدو أولى بالإباحة، لأن منع العدو أشد، فإنه حقيقى لا يدفع له إذا كانت القوة لهم، و منع المرض مما يزول بالدابة و المحمل و نحوه.
و كذلك إباحة الإحلال لضرب من الارتفاق يحصل به، و هذا الارتفاق فى العدو أكثر، لأن جميع ما يستفيده المريض يستفيده الممنوع بالعدو و زيادة، و هى النجاة من شرهم بالرجوع، و المريض لا يستفيد هذا؛ و البيان من جهة الشرع مرة يكون بالنص و مرة بدلالته.
فإن قيل: فإذا حملناه على المرض فإن اللّه تعالى قال: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ) [١] ، و لا تبتدر الأوهام إلى العدو.
[١] البقرة: ١٩٦.