إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٩١ - الباب الرابع عشر
لوجب عليك تقدير زيادة «من» فى الواجب، و ليس [١] مذهب صاحب الكتاب.
و مثله قراءة من قرأ: (يُرْسَلُ عَلَيْكُمََا شُوََاظٌ مِنْ نََارٍ وَ نُحََاسٌ) [٢] بالجر.
تقديره: و شىء من نحاس. فحذف الموصوف، إذ لا يجوز جر «نحاس» على النار، لأن النحاس لا يكون منه شواظ.
و من حذف الموصوف قوله: (وَ مََا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي اَلسَّمََاءِ) [٣] أي: ما أنتم بمعجزين من فى الأرض. «فمن» موصوف، و قد حذفه.
و من حذف الموصوف: (وَ دََانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاََلُهََا) [٤] أي (وَ جَزََاهُمْ بِمََا صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً [٥] ... وَ دََانِيَةً) أي: و جنة دانية، فحذف الموصوف.
و مثله (وَ مََا مِنََّا إِلاََّ لَهُ مَقََامٌ مَعْلُومٌ) [٦] أي ما منّا أحد إلا ثابت له مقام، فالظرف صفة لـ «أحد» المضمر. و لا بد من تقديره ليعود الهاء إليه، و هذا يدل على قول الفقهاء حيث قالوا فيمن قال لعبده: إن كان فى هذا[البيت] إلا رجل فأنت حر. فإذا كان فيه رجل و الصبى فإنه يحنث؛ لأن التقدير:
إن كان فى/هذا البيت أحد إلا رجل و الصبى من جملة الأحد، إلا أن يعنى أحدا من الرجال، فيدّين إذ ذلك.
و الذي يقوله النحويون فى قولهم «ما جاءنى إلا زيد» : «زيد» فاعل لـ «جاء» و «أحد» غير مقدر، و إن كان المعنى عليه؛ لأن تقدير «أحد» يجوّز نصب زيد، و لم يرد عن العرب نصبه فى شىء من كلامهم بتة.
[١] في الأصل: «فليس» .
[٢] الرحمن: ٣٥.
[٣] العنكبوت: ٢٢.
[٤] الإنسان: ١٤.
[٥] الإنسان: ١٢.
[٦] الصافات: ١٦٤.