إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٢ - الباب الثاني
و من ذلك قوله تعالى: (وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىََ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اَللََّهَ شَيْئاً) [١]
و التقدير: على موطئ عقبيه فنكص عليهما، فلم يسلك الصّراط السّوى فحاد و زاغ عنه و زال، فإنما ذلك عليه، لن يضرّ اللّه بذلك شيئا.
و مثله: (اِنْقَلَبْتُمْ عَلىََ أَعْقََابِكُمْ) [٢] أي: على مواطئ أعقابكم. و من ذلك قوله تعالى: (مِنْ شَرِّ اَلْوَسْوََاسِ اَلْخَنََّاسِ) [٣] أي: من شرّ ذى الوسواس، فحذف المضاف.
قال أبو علىّ فى الآية: فاعل «يوسوس» من قوله (اَلَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ اَلنََّاسِ) : الجنّة.
و ذلك أن أبا الحسن يقول: إن قوله (مِنَ اَلْجِنَّةِ وَ اَلنََّاسِ) متعلّق «بالوسواس» ، كأنه: من شر الوسواس، من الجنة و الناس. و إذا كان كذلك ففاعل «يوسوس» هو «الجنّة» و لا يمتنع ذلك، و إن كان لفظ «الجنّة» مؤنّثا؛ لأن معنى الجن و الجنّة واحد. و العائد على هذا إلى الموصول، الهاء المحذوفة، أي: الذي يوسوسه، فحذف.
فإن قلت: إنّ فى هذا إضمارا قبل الذكر، كما أن: ضرب غلامه زيد، كذلك. و إن شئت كان مثل ما حكاه من قوله: إذا كان غدا فائتنى. و الحال قد دلّت عليه.
و إن شئت قدّرت فى «الوسواس» فيكون العائد إلى الموصول ذكر الفاعل فى «يوسوس» : و لا تضمر الهاء كما أضمرت فى الوجه الآخر.
[١] آل عمران: ١٤٤.
[٢] آل عمران: ١٤٤.
[٣] الناس: ٤.