إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٧ - الباب الأول
فأما قوله تعالى: (وَ إِذََا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كََانَ ذََا قُرْبىََ) [١] . أي: و لو كان المشهود عليه ذا قربى.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ لَمََّا جََاءَهُمْ كِتََابٌ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ) -إلى قوله- (يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا) [٢] فحذف جواب «لمّا» . أي كفروا.
و دل عليه قوله تعالى: (فَلَمََّا جََاءَهُمْ مََا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ) [٣] و لا يكون «لمّا» الثانية بجوابها جواب «لمّا» الأولى؛ لأنا لا نعلم «لمّا» فى موضع، لما أجيب بالفاء، كذا ذكره الفارسي [٤] . فإذن نجىء بقول عمرو بن معد يكرب:
فلمّا رأيت الخيل زورا [٥] كأنّها # جداول زرع خلّيت فاسبطرّت
فجاشت إلىّ النّفس[أوّل مرّة # فردّت على مكروهها فاستقرّت] [٦]
فأجاب «لمّا» بقوله «فجاشت» .
فأما قوله تعالى: (فَلَمََّا أَسْلَمََا وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ) [٧] فإن الجواب محذوف أيضا.
و قيل: بل الواو مقحمة.
و على هذا الخلاف قوله تعالى: (إِذَا اَلسَّمََاءُ اِنْشَقَّتْ) [٨] .
[١] الأنعام: ١٥٢.
(٢-٣) البقرة: ٨٩.
[٤] هو أبو علي الفارسي، و قد تقدم التعريف به (ص ٢٢) .
[٥] زورا: أي مائلة من وقع الطعن فيها جمع أزور.
[٦] ما بين القوسين المربعين زيادة عن شرح ديوان الحماسة (١: ١٥٧) .
[٧] الصافات: ١٠٣.
[٨] الانشقاق: ١.