إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٣ - الباب الأول
«عفى» ؛ لأن معناه: ترك له شىء من أخيه، أي من حق أخيه، ثم حذف المضاف و قدّم الظّرف الذي هو صفة للنكرة عليها، فانتصب على الحال فى الموضعين منها.
و هذه الآية تجاذبها باب الجملة، و باب الإضافة، و باب حذف حرف الجر [١] ، و باب الحال، و ستراها هناك إن شاء اللّه وحده.
و من ذلك قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيََامُ ... أَيََّاماً مَعْدُودََاتٍ) [٢]
تقديره: صوموا أياما معدودات، فحذف «صوموا» لأن قوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيََامُ) يدل عليه. و لا ينتصب بـ «الصيام» ؛ لأن «الصيام» مصدر فلا يفصل بينه و بين أيام بالكاف المنصوبة بـ «كتب» [٣] ؛ لأن التقدير: كتب عليكم الصيام كتابة مثل كتابته على الذين من قبلكم.
و مثل هذه الآية قوله تعالى: (لاََ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اَللََّهَ وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً) [٤] .
و التقدير: و أحسنوا بالوالدين إحسانا؛ فأضمر «و أحسنوا» [٥] ؛ لأن المصدر يدل عليه. و الدليل عليه/قوله تعالى: (وَ قُولُوا لِلنََّاسِ حُسْناً) [٦] .
و منه قوله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجََالاً) [٧] . أي: فصلّوا رجالا.
و من إضمار الجملة قوله تعالى: (وَ اُنْظُرْ إِلىََ حِمََارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنََّاسِ) [٨] . و التقدير: لتستيقن و لنجعلك آية للناس.
نظيره قبله: (وَ لِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ) [٩] . تقديره: و اشكروا و لأتم.
[١] يريد: باب إضمار الجمل، و باب حذف المضاف.
[٢] البقرة: ١٨٣ و ١٨٤. و النقط إشارة إلى موضع حذف في الآيتين.
[٣] يريد قوله تعالى: (كَمََا كُتِبَ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) .
[٤] البقرة: ٨٣.
[٥] في الأصل: «فأحسنوا» .
[٦] البقرة: ٨٣.
[٧] البقرة: ٢٣٩.
[٨] البقرة: ٢٥٩.
[٩] البقرة: ١٥٠.