إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١١٢ - الباب الرابع
و الإلغاء سائغ فيه. فإذا كان له من التصرف ما ليس «لأن» ، لم/ينكر أن يجوز فيه الإلغاء، فلا يجوز فى «أن» لكون تصرفها أقل من تصرف «إذن» .
و جوّز أبو الحسن أن يكون المعنى: و ما لنا فى ألاّ نقاتل. و هذا أوضح، و يكون «أن» مع حرف الجر فى موضع النصب على الحال، كقوله تعالى:
(فَمََا لَهُمْ عَنِ اَلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ) [١] و نحو ذلك، ثم حذف الحرف فسدّ «أن» و صلتها ذلك المسدّ. و الحال فى الأصل هو الجالب للحرف المقدّر، إلا أنه ترك إظهاره لدلالة المنصوب عنه عليه.
و مثل هذه الآية فى التنزيل: (وَ مََا لَكُمْ أَلاََّ تَأْكُلُوا) [٢] أي: ما لكم فى ألاّ تأكلوا و من إضمار حرف الجر قوله تعالى: (أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِي حَاجَّ إِبْرََاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتََاهُ اَللََّهُ اَلْمُلْكَ) [٣] أي: لأن آتاه اللّه الملك.
و منه قوله تعالى: (وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاََّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) [٤] أي: إلاّ على إغماض فيه، و «على» مع المجرور فى موضع الحال، أي: إلاّ مغمضين فيه.
و من حذف حرف الجر قوله تعالى: (وَ لاََ تُؤْمِنُوا إِلاََّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ اَلْهُدىََ هُدَى اَللََّهِ أَنْ يُؤْتىََ أَحَدٌ مِثْلَ مََا أُوتِيتُمْ) [٥] .
[١] المدثر: ٤٩.
[٢] الأنعام: ١١٩.
[٣] البقرة: ٢٥٨.
[٤] البقرة: ٢٦٧.
[٥] آل عمران: ٧٣.