إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١١١ - الباب الرابع
وجه قول أبى الحسن إن «أن» لغو كإذن، يكون لغوا، كما تكون هى، و كما تكون عوامل الأسماء لغوا، و لا يمنعها كونها لغوا من العمل فى معمولها، كما لم تمتنع عوامل الأسماء، كقوله تعالى: (فَمََا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ) [١] .
فإن قال قائل: فهلاّ أجاز فى «لن» أيضا كما أجاز فى «أن» كذلك، فإن هذا لا يلزمه، لأن «أن» أشد تصرفا من «لن» و هى لذلك أحمل للتوسع و أجلد به.
ألا ترى أنها تدخل على الماضي و المستقبل، و تدخل على أمثلة الأمر، كقولك: كتبت إليه بأن قم، و ليس شىء من هذا فى «لن» .
ألا ترى أنها تلزم المستقبل و لا تتجاوز عن ذلك، إلا أن الوجه فيها مع ذلك ألاّ تكون كـ «إذن» لأن «إذن» إذا وقع بعدها فعل الحال ألغيت و لم تعمل فيه، و «أن» قد عملت هنا، فلو كانت مثل «إذن» لوجب ألا تعمل فيما بعدها من الفعل، كما لم تعمل «إذن» إذا كان الفعل الذي بعده فعل الحال، ألا ترى أن الاسم فى «مالك قائما» ينتصب على الحال، فكذلك الفعل بعد «إذن» هنا فعل حال، فلو كانت «أن» كـ «إذن» لوجب ألا تعمل فى فعل الحال كما لم تعمل «إذن» فيه، فى نحو قولك: إذا حدّثت بحديث: إذن أظنك كاذبا. و أيضا فلا يجوز أن تكون «أن» مثل «إذن» فى أن تلغى كما تلغى «إذن» .
ألا ترى أن فيها من الاتساع أكثر مما فى «أن» ، تقول: أنا أقوم إذن؛ فلا توليه فعلا. و تقول: إذن و اللّه أقوم، فتفصل بينه و بين الفعل.
[١] الحاقة: ٤٧.