إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٠٩ - الباب الرابع
و من ذلك قوله تعالى: (وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرََاهِيمَ إِلاََّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) [١] أي: فى نفسه، فحذف «فى» .
و قال قوم: سفه، بمعنى سفّه.
و قال قوم: هو تمييز. و المعرفة لا تكون تمييزا.
و من ذلك قوله تعالى: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) [٢] .
قال عثمان [٣] : يمكن أن يكون تقديره: فمن عفى له من أخيه عن شىء، فلما حذف حرف الجر ارتفع «شىء» لوقوعه موقع الفاعل؛ كما أنك لو قلت: سير بزيد، ثم حذفت الباء، قلت: سير زيد.
و مثل حذف «عن» فى التنزيل قوله تعالى: (وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ اَلْكُفْرَ بِالْإِيمََانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوََاءَ اَلسَّبِيلِ) [٤] و التقدير: فقد ضل عن سواء السبيل.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ عَهِدْنََا إِلىََ إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْمََاعِيلَ أَنْ طَهِّرََا بَيْتِيَ) [٥]
أي: بأن طهرا بيتي.
و منه قوله تعالى: (فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمََا) [٦] أي: فى أن يطوف؛ و كذلك: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) [٧]
أي: فى أن تبتغوا.
[١] البقرة: ١٣٠.
[٢] البقرة: ١٧٨.
[٣] هو عثمان بن جني النحوي، و قد مر التعريف به.
[٤] البقرة: ١٠٨.
[٥] البقرة: ١٢٥.
[٦] البقرة: ١٥٨.
[٧] البقرة: ١٩٨.