إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١١٤ - الباب الرابع
و من ذلك قوله تعالى: (وَ اِخْتََارَ مُوسىََ قَوْمَهُ) [١] أي من قومه، فحذف «من» .
و منه قوله تعالى: (فَقَدْ جََاؤُ ظُلْماً وَ زُوراً) [٢] أي: بظلم و زور، فحذف الباء. و إن زعمت على أنه ليس على حذف الباء، و إنما هو من باب (وَ اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً) [٣] لم يمكنك تقدير «زور» على لفظه، و إنما تقدّره:
ظالمين مزورين، فتعدل أيضا عما تلزمنيه. فقد ثبت أنه على تقدير: فقد جاءوا بظلم و زور.
و منه قوله تعالى: (وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا) [٤] أي: من أن يقولوا، أي: يضيق صدرك من مقالتهم: (لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ) [٥] .
و من ذلك قوله تعالى: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذََلِكَ زَنِيمٍ*`أَنْ كََانَ ذََا مََالٍ وَ بَنِينَ) [٦]
أي: لأن كان ذا مال، فحذف اللام. و فيما يتعلق به هذا اللام اختلاف و اضطراب: فى قول أبى علىّ، مرّة: هو متعلق بمحذوف و لم يعلقه بقوله (إِذََا تُتْلىََ) [٧] و لا بقوله[ «قال» الذي هو جواب «إذا» ] [٨] قال: لأن ما بعد «إذا» لا يعمل فيما قبله.
و قال مرة: بقوله «عتلّ» و هذا كلامه على تفرقة.
قال فى التذكرة [٩] : و من لم يدخل همزة [١٠] الاستفهام كان «أن» متعلقا بـ «عتل» و ذلك كأنه القليل الانقياد، و أنشد أبو زيد:
و عتل داويته من العتل # من قول ما قيل و قيل لم يقل
[١] الأعراف: ١٥٥.
[٢] الفرقان: ٤.
[٣] العاديات: ١.
(٤، ٥) هود: ١٢.
[٦] القلم: ١٣، ١٤.
[٧] القلم: ١٥.
[٨] كتاب كبير في علوم العربية.
[٩] في المخطوطة بياض بقدر كلمتين إشارة إلى كلام ساقط، و التكملة من الكشاف (٤: ٥٨٨) .
[١٠] في المخطوطة: «مرة» . و لعل الصواب ما أثبتناه.