إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٥٢ - الباب السادس
قيل: يجوز أن تقول: إنه مالم يكن اسم جنس كـ «شاهين» أشبه[الأسماء] المختصة. فامتنع من الصرف كما امتنعت عنده «عريط» [١] .
و هذا الشبه فيما لا ينصرف معمل. ألا ترى أنهم شبهوا «عثمان» فى التعريف «بسكران» .
و من كان «آمين» عنده عربيّا فالقياس أن يصرفه إذا سمى به رجلا، على قول بنى تميم، و لا يمنعه خروجه عن أبنية كلامهم من الانصراف، لأنه يصير بمنزلة عربىّ لا ثانى له من دونه، نحو «انقحل» [٢] .
و على قياس قول/أهل الحجاز ينبغى أن يحكى، ألا ترى أنهم لو سموا رجلا بفعال، نحو: حذام، و قطام، لحكوه و لم يعربوه. فهذا هو القول فى «آمين» .
و من ذلك قوله تعالى فى قول الكسائي (كِتََابَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ) [٣] و التقدير عنده: عليكم كتاب اللّه.
كقوله تعالى (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) [٤] أي: احفظوها.
هذا عندنا لا يصح، لأن معمول «عليك» لا يتقدم عليه، و إنما «كتاب اللّه» نصب مصدر مؤكّد ما تقدّم [٥] . و سأعدّ لك من أخواته معه ما يفهم به صحته. فإن قلت: فقد جاء ذلك فى قولها:
يا أيها الماتح دلوى دونكا # إنّى رأيت النّاس يحمدونكا
[١] العريط: العقرب.
[٢] الإنقحل: الكبير الهرم. قال ابن جني: ينبغي أن تكون الهمزة في «انقحل» للإلحاق بما اقترن بها من النون؛ من باب جردحل. ثم قال: و لم يحك سيبويه من هذا الوزن إلا إنقحلا وحده.
[٣] النساء: ٢٤.
[٤] المائدة: ١٠٥.
[٥] قال الزمخشري (١: ٤٩٧) : مصدر مؤكد، أي كتب اللّه عليكم كتابا و فرضه فرضا.