الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٥٠٢ - تقرير أخصر و أوفى لجواز المخالفة الالتزاميّة
فلا بدّ له من خطاب آخر [١] عقليّ أو نقليّ، ...
لكن يقال: حيث جاءت خصال الكفّارات مخيّرا في الأدلّة الشرعيّة فلا محذور فيها من الالتزام بالتخيير الواقعيّ، و أمّا دفن الميّت المنافق فحيث لم يذكر في دليل رأسا، فلا مجال فيه للالتزام بالتخيير الواقعيّ، كما لا يخفى.
و بالجملة، إثبات التخيير الواقعيّ في ما نحن فيه يحتاج إلى خطاب آخر و صدور أمر جديد من ناحية الشارع الأقدس، بأن يقول مثلا: أيّها المسلمون يجب عليكم في التكاليف المجملة عندكم- كدفن الميّت المنافق مثلا المردّد بين الوجوب و الحرمة- أن تأخذوا بأحدهما مخيّرا، مع أنّ هذا الخطاب أوّلا: نعلم بانتفائه في الأدلّة الشرعيّة، و ثانيا: على فرض وجوده فيها يعدّ أمرا بتحصيل الحاصل المستحيل عقلا في حقّ الحكيم تعالى [١]، بعد كون المكلّف بالطبع إمّا فاعلا يوافق الواجب الواقعيّ و إمّا تاركا يوافق الحرام الواقعيّ.
و أضف إلى ذلك أنّ هذا الخطاب الواقعيّ لو دلّ على التخيير الواقعيّ يلزم منه استعمال لفظ واحد [٢] في المعنيين [٣]، فافهم.
[١] إشارة إلى خطاب جديد غير الخطاب الأوّل المعلوم عند اللّه المجهول عند المكلّف.
[١] أقول: إنّ هذا الخطاب التخييريّ موجود في الأدلّة الشرعيّة بلا لزوم محذور اللغويّة و محذور تحصيل الحاصل، و هو قوله (عليه السّلام)- على ما في الأخبار العلاجيّة-: «إذن فتخيّر» و الوجه فيه هو أنّ التخيير هناك تخيير في المسألة الاصوليّة- أي الالتزام بحجّيّة أحد الخبرين المتعارضين- و لا يخفى أنّ هذا لم يحصل خارجا حتّى يلزم محذور تحصيل الحاصل.
[٢] أي الخطاب الواقعيّ.
[٣] أي التعييني و التخييريّ.