الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٥٠١ - تقرير أخصر و أوفى لجواز المخالفة الالتزاميّة
فإن كان [١] بأحدهما المعيّن واقعا فهو تكليف من غير بيان، و لا يلتزمه أحد.
و إن كان بأحدهما المخيّر فيه [٢] فهذا [٣] لا يمكن أن يثبت بذلك الخطاب الواقعيّ المجمل [٤]، ...
لأنّه يستلزم التكليف بلا بيان و المؤاخذة بلا برهان؛ إذ لا يعرف المعيّن منهما واقعا إلّا اللّه تبارك و تعالى، كما لا يخفى.
[١] الضمير المستتر في «كان» هنا و في ما بعد يعود إلى «وجوب الالتزام» المستفاد من «لو وجب الالتزام».
[٢] الضمير المجرور يعود إلى «الواقع»، و المراد: و إن أراد الخصم من وجوب الالتزام بأحد الحكمين الالتزام بأحدهما مخيّرا قبال الالتزام بأحدهما معيّنا، فنقول له: كان في الفرض الأوّل محذور التكليف بلا بيان بالتقريب المتقدّم، و في هذا الفرض يأتي محذوران بالتقريب الآتي.
[٣] لفظة «هذا» إشارة إلى وجوب الالتزام التخييريّ.
[٤] المراد من الخطاب الواقعيّ المجمل، هو الأمر الثابت المكتوب في اللوح المحفوظ المعلوم عند اللّه المجهول عند المكلّف، الدالّ على وجوب الالتزام بأحد الحكمين مخيّرا بينهما، كما في خصال الكفّارات المخيّرة بين إطعام ستّين فقيرا و صيام ستّين يوما و العتق [١]، فكما أنّ في خصال الكفّارات خطابا واقعيّا يدلّ على التخيير بينها، كذلك في دفن الميّت المنافق لا بدّ من خطاب واقعيّ يدلّ على التخيير بين الدفن و تركه.
[١] انظر الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة ١: ٤٠٧ و ٤٠٨.