الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٤٥٧ - التوجيه الأوّل الذي يوجّه به المسألة الثانية و الثالثة
و قد صرّح به المصنّف (رحمه اللّه) قبل أن يشرع في تلك المسائل عند قوله: «لو فرضنا أنّ الشارع لم يحكم بوجوب الاجتناب إلّا عمّا علم تفصيلا نجاسته فلا إشكال في عدم اعتبار العلم الإجماليّ بالنجاسة» [١].
قال بعض المحشّين: «و أمّا ما حكم به بعض من جواز ارتكاب كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة فيندفع أوّلا بالمنع عن صحّته، بل و لا قائل به صريحا، و إنّما قوّاه المحقّق القمّيّ [٢] و العلّامة المجلسيّ بحسب الدليل و لم يظهر منهما القول و العمل به، و إذا كان العلم الإجماليّ متّبعا عندهم في مقام العمل فالعلم التفصيليّ بطريق أولى ...» [٣].
و بالجملة، في هاتين المسألتين لا يجب الاجتناب عن المشتبهين في أطراف العلم الإجماليّ المحصور، بل الواجب هو الاجتناب عمّا علمت نجاسته تفصيلا بناء على دخل العلم التفصيليّ في تنجّز التكليف [٤]، و أيضا المانع من صحّة اقتداء أحد واجدي المنيّ بالآخر هو الحدث المعلوم تفصيلا، لا المعلوم إجمالا، و مع
[١] فرائد الاصول ١: ٧٨ و ٧٩.
[٢] لكن كما مرّ سابقا أنّ هذه النسبة إلى المحقّق المذكور لا وجه لها، انظر الصفحة ٣٦٢.
[٣] تسديد القواعد: ٩٤.
[٤] أقول: ما أوضحناه في المقام من احتمال دخل العلم التفصيليّ في الحكم قد أوضحه المحقّق الهمدانيّ (رحمه اللّه) في ضمن بعض المباحث الآتية، حيث قال: «ثمّ إنّا لو قلنا بهذا التفصيل، فلا يتوجّه عليه النقض بما لو تولّد من الخطابات الإجماليّة علم تفصيليّ بحرمة شيء أو وجوبه في الشبهات الموضوعيّة أو الحكميّة، كما لو تردّد مائع معيّن بين كونه بولا أو خمرا، أو علم إجمالا بوجوب إكرام العالم أو العادل ...». (حاشية فرائد الاصول: ٧٩).