الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ١٩٨ - عدم إدارك العقل اتّصاف الأفعال اللااقتضائيّة بالحسن و القبح
و حينئذ [١] فيتوقّف ارتفاع قبحه على انضمام جهة يتدارك بها قبحه، كالكذب المتضمّن لإنجاء نبيّ [٢].
و من المعلوم أنّ ترك قتل المؤمن بوصف أنّه [٣] مؤمن في المثال الذي ذكره [٤]- كفعله- ليس من الامور التي تتّصف بحسن أو قبح؛ ...
[١] أي حين كون التجرّي مقتضيا للقبح عقلا و عرفا.
[٢] احتراز عن كذب ينجي نبيّا مثلا اتّفاقا و بلا توجّه و اختيار و من دون علم الكاذب بذلك و التفاته إليه، فإنّ التجرّي حينئذ يبقى على قبحه شرعا و لا يتّصف بالحسن أصلا، و هو المطلوب.
[٣] الضمير المنصوب يعود إلى «المقتول» أي المقتول بوصف كونه مؤمنا واقعا، و يحتمل عوده إلى «ترك القتل»، فافهم.
[٤] الضمير المرفوع المستتر في الفعل يعود إلى «صاحب الفصول (رحمه اللّه)» و الضمير المنصوب يعود إلى «المثال» و مراده ترك القتل الذي أقدم عليه القاطع بالكفر تجرّيا و المقصود أنّ تركه كفعله، و لذا لا وجه لاتّصافه بالحسن لما تقدّم من أنّ محطّ القبح هو خصوص وجود الجهة المحسّنة علما لا واقعا [١] كما أنّه لو فعله عملا بقطعه لا وجه لاتّصافه بالقبح أيضا، و إليه أشار المصنّف (رحمه اللّه) بقوله: «ليس من
[١] أقول: إنّ عدم اتّصاف الترك بالحسن، له وجه آخر خاصّ به، و هو أنّ الترك أمر عدميّ و قد تقرّر في محلّه أنّه لا يتّصف بالحسن أو القبح، و إلّا يلزم كون المؤمنين الذين تركوا الزنا و السرقة مثلا بلا التفات إليها متّصفين بفعل الحسنات في كلّ يوم بل في كلّ آن، و التفصيل في محلّه، و ملخّصه: أنّ العدم بما هو هو- أي بما أنّه لا شيء محض- ليس بعلّة و لا معلول و لا بصفة و لا موصوف إلّا أن يؤوّل بالكفّ، فلا تغفل.