الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ١٢٠ - وجه انقسام القطع الموضوعيّ إلى الصفتيّ و الطريقيّ
أقول: القطع بعد كونه كالعلم فصار القطع أيضا من الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة، بحيث يحتاج تحقّقه خارجا إلى المقطوع به مضافا إلى القاطع [١].
و بعبارة اخرى: العلم و القطع لكلّ منهما نسبة إلى العالم و القاطع، و نسبة إلى المعلوم و المقطوع، و لذا يقال: «العلم نور بنفسه و منوّر لغيره» كما يقال: «الماء طاهر بنفسه و مطهّر لغيره»، و لتوضيح ذلك كلّه راجع الكفاية [٢] و التقريرات للمحقّق النائينيّ [٣].
و لا يخفى أنّ الإرادة و الظلم أيضا كالعلم و القدرة، كما أنّ المراد و المظلوم أيضا كالمعلوم و المقدور.
إذا عرفت ذلك كلّه فنقول: العلم المأخوذ في الموضوع بملاحظة كونه نورا
[١] أقول: في أنّ العلم هل هو من مقولة الكيف النفسانيّ أو من مقولة الإضافة أو غيرهما، وجوه و أقوال: الأوّل: هو مذهب المشهور، و الثاني: هو مذهب بعض كالفخر الرازي و هو المناسب لما نحن فيه، و أمّا بناء على مذهب المشهور فصار العلم من الصفات الحقيقيّة كالحياة مثلا، و معه ينهدم أساس البحث، و التفصيل في محلّه. (انظر على سبيل المثال مفاتيح الغيب: ٩٩، المفتاح الثالث في ماهيّة العلم). و بعد ذلك كلّه المحقّق النائينيّ (رحمه اللّه) قد ادّعى عدم الفرق بين القول بكونه من مقولة الكيف أو الإضافة أو غيرهما، حيث قال:
«و هذا من غير فرق بين أن نقول: إنّ العلم من مقولة الكيف، أو من مقولة الفعل، أو من مقولة الانفعال، أو من مقولة الإضافة- على اختلاف الوجوه و الأقوال- فإنّه على جميع التقادير تكون هناك صفة قائمة في نفس العالم ...» انظر فوائد الاصول ٣: ١٦.
[٢] انظر كفاية الاصول: ٢٦٣.
[٣] انظر فوائد الاصول ٣: ١٦ و ١٧.