الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ١١٧ - ما أفاده المحقّق النائينيّ
الثالث: القطع الموضوعيّ على وجه الطريقيّة الملحوظ بعنوان تمام الموضوع، بأن يقول الشارع مثلا: «الولد المقطوع حياته وجب على القاطع به التصدّق» و «المائع المقطوع خمريّته وجب على القاطع بها الاجتناب عنه».
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ القسم الثاني الذي اخذ فيه القطع على وجه الصفتيّة، لا يقوم مقام القطع شيء كإخبار البيّنة [١] بالخمريّة، و استصحاب بقاء حياة الولد، و الوجه فيه عدم اتّصاف المكلّف حينئذ بصفة القطع و العلم بهما، كما لا يخفى.
و أمّا القسم الثالث الذي اخذ فيه القطع على وجه الطريقيّة، فتقوم البيّنة و الاستصحاب مقامه، و الوجه فيه أنّ القطع حينئذ لم يؤخذ موضوعا بعنوان صفة خاصّة في المكلّف، بل اخذ بعنوان الطريق، كانكشاف الواقع بالبيّنة و الاستصحاب [٢].
الرابع: القطع الموضوعيّ على وجه الصفتيّة الملحوظ بعنوان جزء الموضوع كالمثالين المذكورين آنفا مع تقييد إطلاقهما بموافقة الواقع، فافهم.
الخامس: القطع الموضوعيّ على وجه الطريقيّة الملحوظ بعنوان جزء الموضوع، و مثاله الواضح ما ذكرناه آنفا من حرمة الخمر المنكشف بالعلم.
[١] أي شهادة العدلين.
[٢] مثل: «إذا قطعت بنجاسة ثوبك فلا تصلّ فيه» فإنّ القطع فيه و إن وقع موضوعا لحكم شرعيّ- أي النهي عن الصلاة- لكنّه ليس على وجه الصفتيّة بمعنى أنّ القطع بما هو هو ليس موضوعا للحكم، بل هو طريق لثبوت النجاسة خارجا و انكشافها شرعا، و الشاهد عليه أنّه لو قامت البيّنة الشرعيّة عليها يعني إذا شهد عدلان بنجاسة ذاك الثوب، فلا يجوز أيضا الإقدام بإتيان الصلاة فيه كصورة القطع بها بعينه، و لا نعني من الأخذ على وجه الطريقيّة إلّا هذا.