الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٥٣٤ - حكم المخالفة العمليّة لخطاب تفصيليّ
علمه الإجماليّ بالتكليف و تمكّنه من الامتثال، بل العقل مستقلّ بعدمه؛ إذ لا فرق بنظر العقل في قبح مخالفة المولى بين أن يعرف حكمه بالإجمال أو مفصّلا. و أمّا نقلا فلعدم الدليل عليه على تقدير جوازه، و عدم مخالفته للعقل المستقلّ، و يأتي توضيحه في الشبهة المحصورة إن شاء اللّه [١]. و لو منعنا كون العلم الإجماليّ كالتفصيليّ موجبا لتنجّز الأحكام الواقعيّة، و قلنا: إنّ الجهل التفصيليّ بالحكم الواقعيّ عذر عقليّ أو شرعيّ، فالمتّجه جواز المخالفة القطعيّة مطلقا في جميع الصور، و أمّا القول بالتفصيل بين مخالفة الخطابات التفصيليّة و الإجماليّة [٢] ففي غاية الضعف، خصوصا في ما إذا كان الحكم المشتبه في موضوعين متّحدا بالنوع، كما لا يخفى» [٣].
ملخّص الكلام في المقام: أنّ بعد وضع الألفاظ للمعاني الواقعيّة كالخمر مثلا، و ترتّب الأحكام النفس الأمريّة- كالحرمة مثلا- عليها، لا يبقى فرق بين الخمر المعلوم بالتفصيل و المعلوم بالإجمال من حيث وجوب الاجتناب عنها عقلا، فلا وجه لجريان الأصل في أطراف العلم الإجماليّ و ارتكاب الإناءين المشتبهين بالخمر، مضافا إلى ما ورد من روايات عديدة تأمرنا بالاحتياط
[١] راجع حاشية فرائد الاصول: ١٩٠ و ما بعده، و فرائد الاصول ٢: ١٩٩ و ما بعده.
[٢] هذا تعريض على المحدّث المجلسيّ (رحمه اللّه) القائل بأنّ العلم الإجماليّ كالمجهول رأسا و أنّ الجهل التفصيليّ عذر مجوّز للمخالفة العمليّة القطعيّة، و قد مرّ توضيحه مفصّلا، فراجع الصفحة ٣٦٢ و ٣٦٣.
[٣] حاشية فرائد الاصول: ٧٨ و ٧٩.