الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٥٢٩ - مختار المصنّف
كما في تخيير الشارع للمقلّد بين قولي المجتهدين تخييرا مستمرّا يجوز معه الرجوع عن أحدهما إلى الآخر [١]، و أمّا مع عدمه فالقادم [٢] على ما هو مبغوض للشارع يستحقّ عقلا العقاب على ارتكاب ذلك المبغوض، ...
المجتهد القائل بالحرمة فيتركه، فعلم أنّ مع تعدّد الواقعة لا قبح في استلزامها المخالفة العمليّة، و هو المطلوب.
و أمّا الجواب فملخّصه: أنّ ذلك [١] يختصّ بموارد وجود دليل تعبّديّ شرعا- كالتقليد في المثال-، و أمّا مع عدمه- كما هو المفروض فعلا- فيبقى على حاله، و هو المطلوب [٢].
[١] مبنى الإشكال المذكور هو التخيير الاستمراريّ؛ إذ بناء عليه يلزم جواز المخالفة القطعيّة العمليّة في الدفعات، فافهم.
أقول: قد اختار المصنّف (رحمه اللّه) التخيير الاستمراريّ في مبحث البراءة، فإنّه بعد ردّ أدلّة التخيير البدويّ قال: «فالأقوى: هو التخيير الاستمراريّ، لا للاستصحاب بل لحكم العقل في الزمان الثاني كما حكم به في الزمان الأوّل» [٣].
[٢] الضمير المجرور يعود إلى «الإذن»، و «القادم»: هو المرتكب لأمر بلا طريق شرعيّ، و لعلّ الأولى أن يقال: «المقدم» بدلا عن «القادم»، و الأمر سهل.
[١] أي عدم القبح عقلا مع تعدّد الواقعة.
[٢] انظر أوثق الوسائل: ٥١.
[٣] فرائد الاصول ٢: ١٨٩.